الشيخ محمد صنقور علي البحراني
126
المعجم الأصولى
ومن هنا يتعين الاحتمال الثاني ، إذ هو الذي لا يرد على الإشكال الوارد على الاحتمال الأول كما لا يرد عليه الإشكال الوارد على الاحتمال الثالث ، فمن المناسب جدا ان يقال حين ترجيح أحد الدليلين بما يلائم الطبع والمذاقات العامة من المناسب انّ يقال انّ الترجيح تم بالاستحسان ، على انّ هذا الاحتمال هو المناسب لبعض التعريفات المذكورة للاستحسان . ثم انّه لو افترضنا جدلا ان الاحتمال الثالث هو المتعيّن لكان علينا ان نمارس عملية الاستذواق لغرض تشخيص الدليل الأقوى ولو في الحالات التي لا يكون معها مرجح آخر ، كما لو تعارض خبران ولم يكن ثمة مرجح من المرجحات الأخرى فإنّ علينا ان نلاحظ ما هو الدليل المناسب لمقتضيات الذوق وملائمات الطبع ، وهذا هو المستفاد مما ذكره السرخسي في مبسوطه ، حيث ذكر ان من تعريفات الاستحسان هو « طلب السهولة في الاحكام مما يبتلي به الخاص والعام » وكذلك ما نقله عن بعض من انّ الاستحسان هو « الأخذ بالسماحة وانتفاء ما فيه الراحة » « والأخذ بالسعة وابتغاء الدعة » ، فإنّ هذه التعريفات تعبّر عن انّه يحوم في حمى الاحتمال الذي رجّحناه أو يكون الاستحسان متضمنا للمعنى الذي ذكرناه . وأما احتمال أن تكون الآلية لتشخيص الدليل الأقوى هو مجموع المرجحات باستثناء ما ذكرناه في الاحتمال الثاني فهو وان كان معقولا إلّا انّه يتنافى - كما ذكرنا - مع عدّ الاستحسان مرجحا في عرض المرجحات الأخرى وفي حالات يكون في طولها مما يؤكد عدم إرادة هذا الاحتمال . المعنى الخامس : وهو ما نقل عن المالكيّة من انّ الاستحسان هو